محمد بن يزيد المبرد
33
الفاضل
فألقى بين البيوت ، قال : فإنا لنسير إذ لحقنا على فرس مشرعا رمحه ، قد احمرّت « 1 » عيناه فصاح بنا : أغنوا عنّى هذه ، ونبذه إلينا وولَّى وهو يقول : وإذا أخذت ثواب ما أعطيته فكفى بذاك لنائل تكديرا وهذا يشبه ما حدّثنى به الرّياشىّ من أن سليمان بن عبد الملك لما حجّ ونزل الطائف هاربا من و « 2 » مد مكة ، قال له رجل من ثقيف : انزل علىّ ، فقال : إنك لن تطيقنى ، فقال : إني لأطيقك . فنزل عنده أياما ، ثم ارتحل ، فأمره بالخروج معه ، فقالت له امرأته : اخرج معه إلى مستقرّه ، فقال : أعمل معه ماذا ؟ أقول له أعطني ثمن ما أكلته عندي ! لا واللَّه لا أفعل أبدا . ويروى أن الحسن والحسين عليهما السلام لاما عبد اللَّه بن جعفر في إسهابه في إعطاء المال - وكانا « 3 » من الجود ما لا نهاية له - فقال : بأبى وأمي أنتما ! إن اللَّه عزّ وجلّ عوّدنى أن يمدّنى بماله ، وعوّدته أن أفضل على خلقه ، فأكره أن أقطع العادة فتنقطع عنى المادّة ، وهذا يشبه ما يزوى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه أنه قال : « الخلق عيال اللَّه ، فأحبّهم إليه أنفعهم لعياله » . وفى عبد اللَّه بن جعفر يقول القائل : وما كنت إلَّا كالأغرّ ابن جعفر رأى المال لا يبقى فأبقى به حمدا ويروى « 4 » أن نصيبا امتدحه فأعطاه خيلا وإبلا ودنانير ودراهم وثيابا ، فقال أحد من حضر : أمثل هذا الأسود يعطى هذا المال ؟ فقال : أما إنه لئن كان أسود إنّ شعره لأبيض ، وإنّ مدحه لعربىّ ، ولقد استحقّ بما قال أكثر مما
--> « 1 » الأصل : « قد احمرّتا » . « 2 » الومد هنا : الحرّ أيا كان مع سكون الريح . « 3 » في المستجاد للتنوخى والكامل 80 « 4 » غ 1 : 132 ، والكامل 327 .